Dr`platinum52
08-22-2009, 05:07 PM
للأستاذ / محمد سعيد المسلم يتكلم فيه عن الأساطير الميثيولجية في القطيف أو ما تعرف بخرافات الأول مثل السعلو والطنطل والدعيدع وأم أحمار وأبو مغوي وغيره
الأساطير الميثيولوجية في القطيف
تكاد لا تخلو أي بقعة من العالم من الإيمان بالخرافات والشعوذة والأساطير الميثولوجية، كالأشياء التي تحكى عن مشاهدة الأطباق الطائرة أو رؤية الجن والعفاريت والسعالي، ومعايشتها للبشر على وجه الأرض، وقد حفل الشعر العربي والمؤلفات العديدة بألوان من هذه القصص التي تحكى عن هذه الكائنات، التي لا يعرف عنها الا خالقها، وقد توارث الناس تصديق تلك الحكايات والاعتقاد بتلك الأوهام خلفا عن سلف.
أما موقف العلم تجاه هذه الحكايات والأوهام فيرجعها الى عامل نفسي مصدره الخوف والتصورات الكامنة في العقل الباطن، فعندما يظل الإنسان في مكان موحش أو مقفر، يستولى عليه الرعب والوجل، وتستحوذ على شعوره المخاوف، وهنا العقل الباطن يلعب دوره، فيفرز تلك الصور المختبئة فيه، فتتجسد أمام عين الإنسان أشباح مرعبة، ويسمع بأذنيه أصواتا لا وجود لها، ولا ننسى ان الخرافات والأساطير التير تحكى له منذ الصغر تختبئ في العقل الباطن، فلا تظهر الا في مثل هذه الحالات النفسية.
وهذا التفسير العلمي يتطابق الى حد كبير مع ما ذكره المؤرخ السعودي المتوفى سنة 346هـ في كتابه (مروج الذهب) في تفسير هذه الظاهرة: أما ما تذكره العرب وتنبئ به من ذلك إنما يعرض لها من قبل التوحد في القفار والتفرد في الأودية، والسلوك في المروراة الموحشة، لان الإنسان إذا صار في مثل هذه الأماكن وتوحد تفكر، وإذا هو تفكر وجل وجبن، وإذا هو جبن دخلته الظنون الكاذبة والأوهام المؤذية والسوداوية الفاسدة، فصورت له الأصوات، ومثلت له الأشخاص وأوهمته المحال، بنحو ما يعرض لذي الوسواس، وقطب ذلك واسه سوء التفكير، وخروجه على غير نظام قوي، أو طريق مستقيم سليم، لان المتفرد في القفار والمتواجد في المروراة مستشعر للمخاوف، متوهم للمتالف متوقع للحتوف، لقوة الظنون الفاسدة على فكره، وانغراسها في نفسه فيتوهم ما يحكيه هتف الهواتف به، واعتراض الجان له .
وقد كان للأساطير المثولوجية دور بارز في السيطرة على عقلية الأجيال السابقة فقد زعموا انهم رأوا الجن وسمعوا أصوات العفاريت، ودخلت في أجسادهم وعايشتهم في مساكنهم الى غير ذلك من الخرافات المتداولة بينهم.
فيحكى مثلا ان ساباط الظلمي كان مسكنا للجن، وانهم يظهرون أثناء الليل بصور الزنوج السود، ولهم عيون موازية لأنوفهم، وشعور منقوشة وخراطيم توحي بالتهام كل شيء وارجل تشبه أرجل الحيوانات وأحيانا تجسدون بصور غريبة كالحمير والأغنام والقطط السوداء والكلاب لا سيما حين تهاجمهم جماعة من الأنس، وانهم شاهدوهم في أماكن كثيرة كالعيون والترع والبساتين والبيوت والدهاليز والسوابيط، كما انهم يتعشقون النساء أحيانا، فيدخلون في رؤوسهن، فيصبن بالصرع ومنها نشأت عادة الزار من دق الطبول وحرق البخور ليخرجوهم من الجسد، وان الجن يتعرضون للكبار والصغار لا سيما في حالة الزعل زاعمين انهم يضربونهم، حينما يتخبطون على غير هدى فيدوسون صغارهم، ومنها نشأت عادة (العذرة) وهي عبارة عن رز مطبوخ بالسكر يفرقونه في الزوايا ومنعطفات الطرق ارضاء لخواطر الجن حسب اعتقادهم،
ومن الأوهام السائدة أيضا الاعتقاد بوجود (ام حمار) ويتصورونها على شكل امرأة لها أرجل كأرجل الحمار، ومنها (الطنطل) ويوصف بطول القامة إذا مشى يسمع له صوت، وهو يتمثل أمام السارين في الليل فيرعبهم ولكن الحيلة في دفعه ان تكون مع الساري مسلةفاذا رآه يصيح هات المسلة فيهرب منه، ومنها (الدعيدع) وهو يتمثل للماشي في الظلام كالجمر الملقى على قارعة الطريق، فإذا اقترب منه انتقل الى مكان آخر. ومنها (السعلو) ويتمثل في صورة زنجي عملاق، وله أنياب طويلة يختطف الأولاد الصغار وهياكلهم، ومنها(ابو درباره) عند اخل البحر يتراءى لهم كالغريق الذي يستنجد فإذا حاول أحد إنقاذه واقترب منه أكله، وإذا تركه اختفى في ثبج الماء، ومنها (ام سعفة) يزعمون أنها تطير على سعفه نخل بعد منتصف الليل في علو شاهق مارة فوق السطوح أثناء الصيف، وتسمع لها خشخشة السعف ويعللون قدرتها على الطيران بسبب طاعتها للشياطين، وانغماسها في الغواية، واطرف ما يحكى بصفة متواترة عن عفريت من فصيلة الجن التي تسكن البحر يسمع صوته ولا يرى شخصه يسمى (ابو مغوي) أي مضلل، يقف في وسط مقطع تاروت ويقول للسائر في الطريق خذ يمينا أو شمالا، فإذا أطاعه وانحرف عن الطريق ووقع في الطين، فلا يستطيع الخلاص منه فيهلك، وهذا بالإضافة الى الحجب والتمائم التي كانت تعلق في أعناق الأطفال وصدور النساء وزنود الرجال، لتقيهم من مختلف الأمراض والعلل، مما جعل سوق الشعوذة قائمة على قدم وساق في ذلك العهد.
أما في عصرنا الحاضر، بعد ان ساد الوعي بسبب انتشار التعليم فأصبحت هذه الأوهام والخرافات مثارا للتندر، واصبح كثير من هذا الجيل لا يعرف شيئا من تلك الأمور، بل سقطت من قواميس لغتهم أمثال كلمات الجن والعفاريت والسعالي في حياتهم اليومية، كما ان الحجب والتمائم أصبحت من مهازل الماضي بعد ان آمنوا بحقائق العلم ودور الطب وفساد الشعوذة والدجل.
منقــــــــــــــول
تحياتي للجميع
الأساطير الميثيولوجية في القطيف
تكاد لا تخلو أي بقعة من العالم من الإيمان بالخرافات والشعوذة والأساطير الميثولوجية، كالأشياء التي تحكى عن مشاهدة الأطباق الطائرة أو رؤية الجن والعفاريت والسعالي، ومعايشتها للبشر على وجه الأرض، وقد حفل الشعر العربي والمؤلفات العديدة بألوان من هذه القصص التي تحكى عن هذه الكائنات، التي لا يعرف عنها الا خالقها، وقد توارث الناس تصديق تلك الحكايات والاعتقاد بتلك الأوهام خلفا عن سلف.
أما موقف العلم تجاه هذه الحكايات والأوهام فيرجعها الى عامل نفسي مصدره الخوف والتصورات الكامنة في العقل الباطن، فعندما يظل الإنسان في مكان موحش أو مقفر، يستولى عليه الرعب والوجل، وتستحوذ على شعوره المخاوف، وهنا العقل الباطن يلعب دوره، فيفرز تلك الصور المختبئة فيه، فتتجسد أمام عين الإنسان أشباح مرعبة، ويسمع بأذنيه أصواتا لا وجود لها، ولا ننسى ان الخرافات والأساطير التير تحكى له منذ الصغر تختبئ في العقل الباطن، فلا تظهر الا في مثل هذه الحالات النفسية.
وهذا التفسير العلمي يتطابق الى حد كبير مع ما ذكره المؤرخ السعودي المتوفى سنة 346هـ في كتابه (مروج الذهب) في تفسير هذه الظاهرة: أما ما تذكره العرب وتنبئ به من ذلك إنما يعرض لها من قبل التوحد في القفار والتفرد في الأودية، والسلوك في المروراة الموحشة، لان الإنسان إذا صار في مثل هذه الأماكن وتوحد تفكر، وإذا هو تفكر وجل وجبن، وإذا هو جبن دخلته الظنون الكاذبة والأوهام المؤذية والسوداوية الفاسدة، فصورت له الأصوات، ومثلت له الأشخاص وأوهمته المحال، بنحو ما يعرض لذي الوسواس، وقطب ذلك واسه سوء التفكير، وخروجه على غير نظام قوي، أو طريق مستقيم سليم، لان المتفرد في القفار والمتواجد في المروراة مستشعر للمخاوف، متوهم للمتالف متوقع للحتوف، لقوة الظنون الفاسدة على فكره، وانغراسها في نفسه فيتوهم ما يحكيه هتف الهواتف به، واعتراض الجان له .
وقد كان للأساطير المثولوجية دور بارز في السيطرة على عقلية الأجيال السابقة فقد زعموا انهم رأوا الجن وسمعوا أصوات العفاريت، ودخلت في أجسادهم وعايشتهم في مساكنهم الى غير ذلك من الخرافات المتداولة بينهم.
فيحكى مثلا ان ساباط الظلمي كان مسكنا للجن، وانهم يظهرون أثناء الليل بصور الزنوج السود، ولهم عيون موازية لأنوفهم، وشعور منقوشة وخراطيم توحي بالتهام كل شيء وارجل تشبه أرجل الحيوانات وأحيانا تجسدون بصور غريبة كالحمير والأغنام والقطط السوداء والكلاب لا سيما حين تهاجمهم جماعة من الأنس، وانهم شاهدوهم في أماكن كثيرة كالعيون والترع والبساتين والبيوت والدهاليز والسوابيط، كما انهم يتعشقون النساء أحيانا، فيدخلون في رؤوسهن، فيصبن بالصرع ومنها نشأت عادة الزار من دق الطبول وحرق البخور ليخرجوهم من الجسد، وان الجن يتعرضون للكبار والصغار لا سيما في حالة الزعل زاعمين انهم يضربونهم، حينما يتخبطون على غير هدى فيدوسون صغارهم، ومنها نشأت عادة (العذرة) وهي عبارة عن رز مطبوخ بالسكر يفرقونه في الزوايا ومنعطفات الطرق ارضاء لخواطر الجن حسب اعتقادهم،
ومن الأوهام السائدة أيضا الاعتقاد بوجود (ام حمار) ويتصورونها على شكل امرأة لها أرجل كأرجل الحمار، ومنها (الطنطل) ويوصف بطول القامة إذا مشى يسمع له صوت، وهو يتمثل أمام السارين في الليل فيرعبهم ولكن الحيلة في دفعه ان تكون مع الساري مسلةفاذا رآه يصيح هات المسلة فيهرب منه، ومنها (الدعيدع) وهو يتمثل للماشي في الظلام كالجمر الملقى على قارعة الطريق، فإذا اقترب منه انتقل الى مكان آخر. ومنها (السعلو) ويتمثل في صورة زنجي عملاق، وله أنياب طويلة يختطف الأولاد الصغار وهياكلهم، ومنها(ابو درباره) عند اخل البحر يتراءى لهم كالغريق الذي يستنجد فإذا حاول أحد إنقاذه واقترب منه أكله، وإذا تركه اختفى في ثبج الماء، ومنها (ام سعفة) يزعمون أنها تطير على سعفه نخل بعد منتصف الليل في علو شاهق مارة فوق السطوح أثناء الصيف، وتسمع لها خشخشة السعف ويعللون قدرتها على الطيران بسبب طاعتها للشياطين، وانغماسها في الغواية، واطرف ما يحكى بصفة متواترة عن عفريت من فصيلة الجن التي تسكن البحر يسمع صوته ولا يرى شخصه يسمى (ابو مغوي) أي مضلل، يقف في وسط مقطع تاروت ويقول للسائر في الطريق خذ يمينا أو شمالا، فإذا أطاعه وانحرف عن الطريق ووقع في الطين، فلا يستطيع الخلاص منه فيهلك، وهذا بالإضافة الى الحجب والتمائم التي كانت تعلق في أعناق الأطفال وصدور النساء وزنود الرجال، لتقيهم من مختلف الأمراض والعلل، مما جعل سوق الشعوذة قائمة على قدم وساق في ذلك العهد.
أما في عصرنا الحاضر، بعد ان ساد الوعي بسبب انتشار التعليم فأصبحت هذه الأوهام والخرافات مثارا للتندر، واصبح كثير من هذا الجيل لا يعرف شيئا من تلك الأمور، بل سقطت من قواميس لغتهم أمثال كلمات الجن والعفاريت والسعالي في حياتهم اليومية، كما ان الحجب والتمائم أصبحت من مهازل الماضي بعد ان آمنوا بحقائق العلم ودور الطب وفساد الشعوذة والدجل.
منقــــــــــــــول
تحياتي للجميع